الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

28

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لا شك في أن الغريزة الجنسية من غرائز الإنسان الشديدة والطاغية ، والكثير من الجرائم الكبيرة سببها هي هذه الغريزة ، ولذا كانت السيطرة على هذه الغريزة وحفظ حدودها من العلامات المهمة للتقوى ، وبهذا ذكرت أهمية السيطرة على هذه الغريزة بعد تبيان أهمية الصلاة وإعانة المحتاجين والإيمان بيوم القيامة والإشفاق من عذاب الله . وقد جاء في الذيل الآية استثناء يدل على أن منطق الإسلام يرفض أن يقف الإنسان موقفا سلبيا تماما من هذه الغريزة ويكون كالرهبان والقسيسيين يسير بخلاف قانون الخلقة ، وهذا العمل غالبا ما يكون محالا وعلى فرض امكانه فهو أمر غير منطقي ، ولهذا نجد الرهبان من لم يستطيعوا أيضا حذف هذه الغريزة من حياتهم ، وإذا لم يكونوا قد تزوجوا بالطريقة الرسمية فإن الكثير منهم ينصرف إلى ارتكاب الفحشاء عند الاختلاء . الفضائح الناتجة من هذا المسلك ليست قليلة ، فقد كشف المؤرخون المسيحيون مثل ( ول دورانت ) وغيره النقاب عن ذلك . المراد ب‍ " الأزواج " الزوجات الدائمة والمؤقتة فإنه يشمل الاثنين ، وقد ظن البعض أن هذه الآية تنهى عن الزواج المؤقت وللم يعلموا أن ذلك هو نوع من الزواج . وفي الآية الأخرى يؤكد بشكل أكثر على نفس الموضوع فيضيف : فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون وبهذه الطريقة فإن الاسلام يخطط لمجتمع يحافظ على غرائزه الفطرية ، ولا يؤدي به إلى الغرق بالفحشاء والفساد الجنسي والمضار الناتجة منه ، وبالطبع أن للجواري في نظر الإسلام كثيرا من شرائط الزوجة والضوابط القانونية للزوج وإن كان الموضوع منتف أساسا في زماننا الحاضر . عندئذ يشير إلى الصفات السادسة والسابعة ، فيقول : والذين هم لأماناتهم